الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
214
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وسخطها سخطه ( 1 ) وان يكون أمير المؤمنين عليه السّلام الذي نص القرآن بكونه نفس النبي ( 2 ) وكان ملازما للنبي من مولده فضلا عن بعد بعثة النبي إلى وفاة النبي ليلا ونهارا لم يسمعا هذا الحديث ، وسمعه أبو بكر الذي تمنى حال الموت ان لو سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حكم ميراث الجد هل بدلت قضية العقول لهؤلاء المدّعين للألباب ، وهل التقليد والعصبية يبلغان بالإنسان هذه المرتبة . ولقد وضعوا أحاديث تضحك الثكلى من قلّة حياء واضعيها ، وصلب وجوههم . فإن أغلب الكذّابين انّما يفترون في أمور غير معلومة حقّها وباطلها ، وأما من يكذب على خلاف العيان فكمن يبهت في وجه الانسان . نظير ما رواه الكشي في سفيان الثوري عن ميمون بن واقد قال : أتى قوم أبا عبد اللّه عليه السّلام من الأمصار وأنا عنده يسألونه عن الحديث ، فقال لي : أتعرف أحدا من القوم قلت : لا . قال : فكيف دخلوا عليّ قلت : هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كلّ وجه لا يبالون ممّن أخذوا الحديث . فقال لرجل منهم : هل سمعت من غيري الحديث قال : نعم . قال : فحدثني ببعض ما سمعت . قال : انما جئت لأسمع منك لم أجئ أحدثك . قال : اجعل الذي حدّثك أحاديثه أمانة لا تحدث بها أحدا أبدا . قال : لا . قال : فاسمعنا ببعض ما اقتبست . قال : حدّثنا سفيان الثوري عمّن حدثّه عن محمد بن علي انهّ قال : من لا يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة ، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ، ومن لم يأكل الجريث وطعام أهل الذمة وذبائحهم فهو ضال ، أما النبيذ فقد شربه عمر ، وأما المسح فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر ، واما الذبائح فقد أحلها علي وقال
--> ( 1 ) أخرجه جمع كثير منهم البخاري في صحيحه 2 : 302 و 303 و 308 و 3 : 265 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1902 - 1904 ح 93 - 96 . ( 2 ) النظر إلى الآية 61 من سورة آل عمران .